عبد الملك الجويني

56

نهاية المطلب في دراية المذهب

الزيادة ، فيجعل كأن لا زيادة ولا نقصان ، هذا لا سبيل إليه ولا قائل به ؛ فإن الزيادة قد تُعنى لعينها ، وإن فرض نقصان ، فالنقصان قد يُجتنب ، وإن كانت زيادة ، فلا طريق إلا إثبات الخيار من الجانبين لوجود العلتين ، فالنقص علّة خيار الزوج ، والزيادة علةُ ( 1 ) خيار المرأة ، فإن اتفقا على الرجوع في نصف العين ، فذاك ، وإن أبى أحدهما ، فالرجوع إلى نصف القيمة ، ثم لا تكفي الزيادة في صورتها ؛ فإن الزيادة التي لا تُطلب ليست زيادة كالسِّلْعة ( 2 ) تطلع واللحية تنبت . 8412 - وكل ما ذكرناه فيه إذا كان الصداق عيناً ، فإن كان ديناً ؛ فإذا طلقها ، فلا يخلو : إما أن كان سلم الصداق إليها [ أو ] ( 3 ) لم يسلم ، فإن لم يسلم الصداق إليها ، وطلقها قبل المسيس ، فتبرأ ذمته عن نصف الصداق ، وهو مطالب من جهتها بالنصف الباقي ، وإذا فرّعنا على الوجه الضعيف في أن رجوع الشطر إلى الزوج موقوف على اختياره ، فيجب طرد هذا في الدين أيضاً ، حتى يتوقف سقوط النصف عن ذمته على اختياره ، والعلم عند الله تعالى . ولو أصدقها ديناً - كما صورناه - وسلم إليها ما التزم لها على الصفة المذكورة ، فإن طلقها قبل المسيس ، فله الرجوع بالنصف ، فإن كانت تلك الأعيان المقبوضة فائتة ، غرِمت للزوج نصف البدل ، وإن كانت تيك الأعيان باقية فهل يتعين حق الزوج في المقبوض ، [ أم ] ( 4 ) لها أن تغرم حقّ الزوج من مال آخر ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يتعين حقه ، لأن العقد لم يتعلق بهذه العين ابتداءً وإنما اعتمد الوصف . والثاني - أن حقّه يتعيّن ؛ لأنه تعين بالقبض ، وهذا يكون سبيل كل دين يوفَّى على مستحقه . وكان شيخي يطرد هذين الوجهين في الثمن الواقع في الذمة إذا وُفِّر ووُفّي ، ثم طرأ

--> ( 1 ) في الأصل : عليه . ( 2 ) السِّلْعة : خرّاج كهيئة الغدة تتحرك بالتحريك ، وقال الأطباء : هي ورم غليظ غيرُ ملتزق باللحم ، يتحرك بتحريكه ، وله غلاف ( المصباح ) . ( 3 ) في الأصل : ولم . ( 4 ) في الأصل : إذ .